عربي
Thursday 24th of May 2018

انواع الوحي

انواع الوحي

من الامور التي احتار فيها الکثير مسالة الوحي وکیف تکون والطرق والاساليب التي يستخدمها الله سبحانه وتعالی للارتباط بعباده الخاصين .. و مهما یکن فان الاتصال بالعباد یکون بواسطة الرسل وباسلوب الوحي.
أقسام الوحي ودفع مغالطة
الوحي نوعان : 1 ـ وحي ( انبائي ) 2 ـ وحي ( تشريعي ) . والنبي هو الشخص الذي لا يرى فقط الملائكة في مسائل الرؤية الكونية والمعارف وأمثال ذلك و يسمع كلامهم و .. بل يتلقى عطاء الوحي في المسائل التشريعية أيضاً ، يتلقى الشريعة من الملائكة ويتولى مسؤولية قيادة المجتمع ويتعلم الأحكام المولوية ويبلغها إلى الناس ، وليس كل شخص يتلقى الوحي يكون نبياً ، ورغم أن النبي هو الشخص الذي ينزل عليه الوحي ، ولكن ليس كل من نزل عليه الوحي يكون نبياً ، لأن الوحي أنبائي أحياناً ، وأحياناً تشريعي فتكون النبوة نبوة أنبائية أحياناً ، ونبوة تشريعية أحياناً .
مسألة النبوة التشريعية التي يبينها الله في القرآن الكريم بصورة رسالة ـ لأنها أمر تنفيذي ، ويرافقها حشر مع الناس ، ويتولى قيادة الحرب والسلم وتولي المسائل المالية وتوزيع الأموال وتنظيم أمر المجتمع ـ هذا النوع من النوبة يجعله الله تعالى للرجال ، قال تعالى في سورة يوسف وسورة النحل :
( ما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (1) .
فالرسالة ، أي قيادة المجتمع ، أي مسألة التشريع والنبوة التشريعية ، وبيان الحلال والحرام ، والواجب والمستحب ، والمكروه والمباح وأمثال ذلك ، هي نبوة ورسالة خاصة وضعت بعهدة الرجال لأنها مقام تنفيذي ، ولكن النبوة الأنبائية بمعنى أن يطلع شخص عن طريق الوحي على ما يجري في العالم ، وما هو مستقبل العالم ؟
ويرى مستقبل نفسه ، ويطلع على مستقبل الآخرين أيضاً ، وهذا النوع من النبوة يعود إلى الولاية وليس إلى النبوة التشريعية والرسالة التنفيذية ، ورغم أن هذا النوع من النبوة هو سند لكل رسالة ونبوة تشريعية ، ولكنه لا يختص بالرجال ، بل إن النساء يستطعن أيضاً الوصول إلى هذا المقام .
فإذا كان مراد القرطبي وأصحابه في الفكر إثبات نبوة أنبائية لمريم عليه السلام فان جميع العرفاء ، الحكماء والمفسرين يقبلون هذا ، وإذا كان مقصوده النبوة التشريعية ، وان مريم عليها السلام كان لديها رسالة وكانت تتلقى الوحي التشريعي ، فذلك مرفوض ، ولا يمكن استنباطه من الآيات ، ولا تشعر به الروايات بل على خلاف ذلك أقيم ويقام الدليل على أن الأعمال التنفيذية هي للرجل وليس للمرأة ، لذا يرفض مفسروا الإمامية تفكير المعتزلة كالزمخشري وكذلك يرفضون تطرف أشخاص كالقرطبي .
مريم الصديقة
ذكر القرآن الكريم مريم بصفة صديقة وهي مبالغة في التصديق ، بمعنى أنها ليست مصدقة فقط ، ليست فقط صادق وصديق بل هي صديقة .
الصديقون هم جماعة ترافق الأنبياء والصالحين والشهداء وهم معاً في قافلة . هؤلاء هم سادة القافلة السائرة في طريق الله . الأشخاص العاديون سواء النساء أو الرجال يسألون من الله في صلاتهم وأدعيتهم وعباداتهم أن ( أهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم ) وقد حدد الله ، المنعم عليهم في سورة النساء فقال :
( ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ) (2) .
الشخص الذي يكون مطيعاً لله ورسوله يلتحق بمسافري القافلة التي أهلها عبارة عن النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، ثم يقول : ( وحسن أولئك رفيقاً ) . هؤلاء رفاق جيدون لأنه : « سل عن الرفيق قبل الطريق » (3) .
فإذا سقط الإنسان امسكوه ، وإذا سار في طريق الإفراط والتفريط قوموه ، وإذا شعر بالتعب أعانوه ، وإذا شعر بالعجز منحوه قوة ، لذا قال ( وحسن أولئك رفيقاً ) .
وهذا لا يختص بالنساء بان يقلن : إلهي أرنا طريق مريم ، بل أن جميع المصلين يدعون أن يدلهم الله على طريق الصديقين ، ومريم هي جزء من الصديقين أيضاً ، إن الرجال عندما يدعون في جميع الصلوات بأن يهديهم الله صراط الأنبياء والصديقين ، فان مرادهم ليس الصديقين بمعزلٍ عن مريم بل الصديقين الذين منهم مريم ايضاً .
إن سر أن مريم عليها السلام صديقة ليس بسبب أنها صدقت الأخبار العادية ، وأنها تصدق ما يصدقه الآخرون ، بل أنها صدقت بشيء لم يصدقه الآخرون ، وأيدت صحة شيء كان الآخرون يعدونه مستبعداً على أساس هذا الأستبعاد اتهموها ، في حين أن مريم لم تطلب آية وعلامة لقبول هذا الأمر غير العادي .
شبهة تفوق مريم عليها السلام على زكريا عليه السلام :
إن المتطرفين الذين أفتوا بنبوة مريم أرادوا القول : أن مريم أرقى من زكريا ، لأن زكريا عندما سأل الله سبحانه :
( ربّ هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ) .
أو ما جاء في سورة مريم من أن زكريا قال :
( ربّ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك ربّ شقياً ) (4) .
فقد طلب من الله ذرية صالحة ( ذرية أي ابن ، سواء كان هذا الابن بلا فصل أو مع الفصل ، سواء كان واحداً أو أكثر من واحد ، وسواء كان مذكراً أو مؤنثاً ، كل هذه يقال لها ذرية ) ، كما جاء في محل آخر من القرآن أنه قال :
( فهب لي من لدنك ولياً * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضياً ) (5) .
عند ذلك نادته الملائكة :
( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيى مصدقاً ) (6) .
ويحيى هذا :
( مصداقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين ) (7) .
وعندما بشرت الملائكة زكريا كبير السن بأنه أصبح أباً . سأل زكريا من الله :
( ربّ اجعل لي آية ) (8) .
طلب من الله أن يجعل له آية وعلامة حتى يفهم هل هذه البشارة هي حق أم لا ، أو يفهم متى تتحقق هذه البشارة . ولكن مريم عليها السلام عندما سمعت البشارة من الملائكة أطمانت وصدقت لأنها كانت صديقة ، ولم تطلب من الله تعالى علامة بناء على هذا نستنتج أن مقام مريم أعلى من زكريا .
علة طلب آية من قبل زكريا
هذا الاعتقاد غير صائب ؛ لأنه يجب عدم إنزال نبي من مقامه العظيم لتكريم مقام شخص غيره ـ مريم عليها السلام .
أما أن زكريا عليه السلام طلب آية ، فإن حق المسألة هو أن هذه الآية لم تكن لشك كان لديه بل كان كما قال إبراهيم عليه السلام :
( ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) (9) .
أي ، إلهي أرني كيف تحيي الموتى ، فقال تعالى له : ( أو لم تؤمن ) فقال إبراهيم بلى ، ولكن من أجل يصل إلى مقام ارفع ، ويصل إلى درجة فيصبح مظهر ( هو المحيي ) ، وإلا فهو معتقد بالمعاد ويعلم أن الله يحيي الموتى ، ولكنه أراد أن يفهم كيف يحيي الله الموتى ، وطبعاً هذا أيضاً ليس بتلك الصورة التي يريه الله كيف يحيي الموتى ، بل أراد أن يجعله الله مظهراً لـ ( هو المحيي ) فيحيا على يده الموتى ، وهذا هو أعلى مقام سأله إبراهيم الخليل عليه السلام .
هذا الطريق الأبراهيمي علمه إبراهيم عليه السلام لأبنائه في ان يطلبوا أيضاً من الله تعالى آية لحظة بلحظة حتى يصلوا إلى مقام الطمأنينة ويجدوا النفس المطمئنة .
المصادر :
1- سورة النحل ، الآية : 43 .
2- سورة النساء ، الآية : 69 .
3- نهج البلاغة ، الرسالة 31 .
4- سورة مريم ، الآية : 4 .
5- سورة مريم ، الآيتين : 5 ـ 6 .
6- سورة آل عمران ، الآية : 39 .
7- سورة آل عمران ، الآية : 39 .
8- سورة مريم ، الآية : 10 .

آخر المقالات

  غزوة بدر الكبرى نموذج للإمدادات الإلهية
  مناشدة الإمام علي (ع) يوم الشورى
  مقام النبي اسماعيل (ع) يتعرض للحريق في مدينة "صور" ...
  باقر علم النبيين صلوات الله عليه
  أحوال مؤمن آل فرعون و امرأة فرعون
  قصص لقمان و حكمه
  قصة مريم سلام الله علیها
  مسائل النصراني و الإمام الباقر ع
  مكانة المرأة في التاريخ الأسلامي و البشري‏
  ما حدث للاستاذ انصاریان في مدينة نيشابور

user comment

بازدید ترین مطالب سال

انتخاب کوفه به عنوان مقر حکومت امام علی (ع)

داستانى عجيب از برزخ مردگان‏

حکایت خدمت به پدر و مادر

فلسفه نماز چیست و ما چرا نماز می خوانیم؟ (پاسخ ...

سِرِّ نديدن مرده خود در خواب‏

چگونه بفهميم كه خداوند ما را دوست دارد و از ...

رضايت و خشنودي خدا در چیست و چگونه خداوند از ...

سرانجام كسي كه نماز نخواند چه مي شود و مجازات ...

طلبه ای که به لوستر های حرم امیر المومنین ...

مرگ و عالم آخرت

پر بازدید ترین مطالب ماه

شاه کلید آیت الله نخودکی برای یک جوان!

فضیلت ماه مبارک رمضان

حاجت خود را جز نزد سه نفر نگو!!

ماه رمضان، ماه توبه‏

عظمت آية الكرسی (1)  

با این کلید، ثروتمند شوید!!

ذکری برای رهایی از سختی ها و بلاها

راه ترک خودارضایی ( استمنا ) چیست؟

آيا فكر گناه كردن هم گناه محسوب مي گردد، عواقب ...

اعلام برنامه سخنرانی استاد انصاریان در ماه ...

پر بازدید ترین مطالب روز

رفع گرفتاری با توسل به امام رضا (ع)

منظور از ولایت فقیه چیست ؟

نعمت‌ هایی که جایگزینی براي آن‌ ها نیست.

تنها گناه نابخشودنی

داستان شگفت انگيز سعد بن معاذ

چند روايت عجيب در مورد پدر و مادر

در ده بالادست، چينه‏ ها كوتاه است

استاد انصاریان در گفتگو با خبرگزاری مهر: جزای ...

چرا باید حجاب داشته باشیم؟

تقيه چيست و انجام آن در چه مواردي لازم است؟