عربي
Thursday 24th of May 2018

دور السيدة زينب (ع) في النهضة الفكرية

دور السيدة زينب (ع) في النهضة الفكرية



السيدة زينب حفيدة الرسول (صلى الله عليه وآله) هي أول سيدة في دنيا الإسلام صنعت التاريخ، وأقامت صروح الحق والعدل، ونسفت قلاع الظلم والجور، وسجّلت في مواقفها المشرّفة شرفاً للإسلام وعزاً للمسلمين على امتداد التاريخ.
لقد أقامت سيدة النساء صروح النهضة الفكرية، ونشرت الوعي السياسي والديني في وقت تلبّدت فيه أفكار الجماهير وتخدّرت وخفي عليها الواقع، وذلك من جرّاء ما تنشره وسائل الحكم الأموي من أن الأمويين أعلام الإسلام وحماة الدين وقادة المتقين، فأفشلت مخططاتهم وأبطلت وسائل إعلامهم، وأبرزت بصورة إيجابية واقعهم الملوّث بالجرائم والموبقات وانتهاك حقوق الإنسان، كما دلّلت على خيانتهم وعدم شرعية حكمهم، وأنّهم سرقوا الحكم من أهله، وتسلّطوا على رقاب المسلمين بغير رضا ومشورة منهم. لقد أعلنت ذلك كلّه بخطبها الثورية الرائعة التي وضعت فيها النقاط على الحروف، وسلّطت الأضواء على جميع مخططاتهم السياسية وجرّدتها من جميع المقومات الشرعية وتجدست في حفيدة الرسول (صلى الله عليه وآله) جميع الصفات الكريمة والنزعات الشريفة، فكانت أروع مثلٍ للشرف والعفاف والكرامة ولكل ما تعتزّ به المرأة وتسمو به في دنيا الإسلام.
لقد ورثت العقيلة من جدّها الرسول (صلى الله عليه وآله) ومن أبيها الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) جميع ما امتازوا به من المثل الكريمة، والذي كان من أبرزها الإيمان العميق بالله تعالى، فقد ضارعتهما العقيلة في هذه الظاهرة، وقد روى المؤرخون عن إيمانها صوراً مذهلة كان منها أنها صلّت ليلة الحادي عشر من محرم، وهي أقسى ليلة في تاريخ الإسلام، صلاة الشكر لله تعالى على هذه الكارثة الكبرى التي حلّت بهم والتي فيها خدمة للإسلام ورفع لكلمة التوحيد.
وكان من عظيم إيمانها وإنابتها إلى الله تعالى أنها في اليوم العاشر من المحرم وقفت على جثمان أخيها، وقد مزّقته سيوف الكفر ومثّلت به العصابة المجرمة، فقالت كلمتها الخالدة التي دارت مع الفلك وارتسمت فيه قائلةً: (اللهمّ تقبّل هذا القربان، وأثبه على عمله...).
تدول الدول وتفنى الحضارات وهذا الإيمان أحقّ بالبقاء وأجدر بالخلود من هذا الكوكب الذي نعيش عليه.
وأقسى كارثة مدمّرة مُني بها العالم الإسلامي في جميع مراحل تأريخه إقصاء أهل بيت النبوة ومعدن الرحمة عن المسرح السياسي، وتسليم قيادة الأمة ومقدّراتها إلى غيرهم، فقد اندفع قادة الانقلاب بعد وفاة قيادة الانقلاب بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) - فيما أجمع عليه المؤرخون - رافعين عقيرتهم قائلين: (لا تجتمع النبوة والخلافة في بيتٍ واحدٍ...).
ولم يحفلوا بوصايا النبي (صلى الله عليه وآله) في حقّ أهل بيته من أنهم سفن نجاة الأمة وأعلام هدايتها وباب حطتها، وقال فيهم: (لا تتقدموهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم).
وقرنهم بمحكم التنزيل فقال مكرراً: (إنّي تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله حبل ممدودٌ من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما...).
إن الإمعان والتدبّر في الوثائق السياسية التي ذكرها المؤرخون بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) تبدو فيها بصورة واضحة حقيقة المؤامرة ودوافعها التي دبرت ضد أهل البيت، والتي كان من أظهرها الحسد لعترة النبي (صلى الله عليه وآله) على ما منحهم الله من الفضل وما خصّهم من المنزلة والكرامة، مضافاً إلى التهالك على السلطة والاستيلاء على مقدّرات الدولة، وتُلقي هذه الدراسة الأضواء على ذلك بصورة أمينة وبعيدة عن المؤثرات التقليدية.
وحُرمت الأمة بجميع شرائحها من الانتهال من نمير علوم أهل البيت الذين هم خزنة علم النبي (صلى الله عليه وآله) وسدنة حكمته، فكان سيد العترة وعملاق الفكر الإسلامي الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بمعزلٍ تامٍ عن الحياة السياسية والعملية طيلة حكم الخلفاء، ولما آل إليه الأمر وتقلّد زمام الحكم ثارت عليه الرأسمالية القرشية التي ناجزت الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، كما ثار عليه الطامعون والمنحرفون عن نهج الحقّ، فجرّعوه الغصص والآلام وشغلوه حتى عن نفسه، ومُني العالم الإسلامي بخسارة عظمى، فلم يفسح المجال لهذا الإمام الملهم العظيم أن ينشر علومه بين الناس. ومن المؤسف حقاً أن الأئمّة من بعده واجهوا المصير الذي لاقاه جدّهم الإمام أمير المؤمنين؛ فقد عمد الأمويون والعباسيون إلى حجبهم عن الأوساط الشعبية حتى لا تعرف قدراتهم العلمية، وكلّ هذه الضربات القاسية التي عانتها الأمّة من جراء فصل القيادة العامة عن أهل البيت (عليهم السلام).

آخر المقالات

  غزوة بدر الكبرى نموذج للإمدادات الإلهية
  مناشدة الإمام علي (ع) يوم الشورى
  مقام النبي اسماعيل (ع) يتعرض للحريق في مدينة "صور" ...
  باقر علم النبيين صلوات الله عليه
  أحوال مؤمن آل فرعون و امرأة فرعون
  قصص لقمان و حكمه
  قصة مريم سلام الله علیها
  مسائل النصراني و الإمام الباقر ع
  مكانة المرأة في التاريخ الأسلامي و البشري‏
  ما حدث للاستاذ انصاریان في مدينة نيشابور

user comment

بازدید ترین مطالب سال

انتخاب کوفه به عنوان مقر حکومت امام علی (ع)

داستانى عجيب از برزخ مردگان‏

حکایت خدمت به پدر و مادر

فلسفه نماز چیست و ما چرا نماز می خوانیم؟ (پاسخ ...

سِرِّ نديدن مرده خود در خواب‏

چگونه بفهميم كه خداوند ما را دوست دارد و از ...

رضايت و خشنودي خدا در چیست و چگونه خداوند از ...

سرانجام كسي كه نماز نخواند چه مي شود و مجازات ...

طلبه ای که به لوستر های حرم امیر المومنین ...

مرگ و عالم آخرت

پر بازدید ترین مطالب ماه

شاه کلید آیت الله نخودکی برای یک جوان!

فضیلت ماه مبارک رمضان

حاجت خود را جز نزد سه نفر نگو!!

ماه رمضان، ماه توبه‏

عظمت آية الكرسی (1)  

با این کلید، ثروتمند شوید!!

ذکری برای رهایی از سختی ها و بلاها

راه ترک خودارضایی ( استمنا ) چیست؟

آيا فكر گناه كردن هم گناه محسوب مي گردد، عواقب ...

اعلام برنامه سخنرانی استاد انصاریان در ماه ...

پر بازدید ترین مطالب روز

رفع گرفتاری با توسل به امام رضا (ع)

منظور از ولایت فقیه چیست ؟

نعمت‌ هایی که جایگزینی براي آن‌ ها نیست.

تنها گناه نابخشودنی

داستان شگفت انگيز سعد بن معاذ

چند روايت عجيب در مورد پدر و مادر

در ده بالادست، چينه‏ ها كوتاه است

استاد انصاریان در گفتگو با خبرگزاری مهر: جزای ...

چرا باید حجاب داشته باشیم؟

تقيه چيست و انجام آن در چه مواردي لازم است؟